الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اللهم صل على محمد واله وعجل فرجهم و العن اعدائهم نعزي صاحب العصر والزمان الحجة المهدي المنتظر عجل الله فرجه و مراجعنا الكرام و العالم الاسلامي باستشهاد الامام الحسين بن علي عليهم السلام و ال يته و اصحابه رضوان الله عليهم في واقعة كربلاء عاشوراء انتصار الدم على السيف فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد و يوم يبعث حيا و اللعنة على ال امية و كل من قاتل اهل البيت (ع) بالايدي و الألسن

شاطر | 
 

 الأهداف التي استهدفتها الزهراء عليها السلام في إيراد الخطبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ahmed ali
Admin


الاقامة : العراق
نقاط : 989
العمر : 30
الجنس : ذكر
المساهمات : 508
البلد : العراق
SMS : السلام على الحسين
وعلى علي ابن الحسين
وعلى اولاد الحسين
وعلى اصحاب الحسين

وسائط MMS :
الاوسمة :


مُساهمةموضوع: الأهداف التي استهدفتها الزهراء عليها السلام في إيراد الخطبة   الأحد يناير 25, 2015 6:35 pm

الأهداف التي استهدفتها الزهراء عليها السلام في إيراد الخطبة
1ـ قال الأستاذ باقر المقدسي: هناك مجموعة أهداف لتصلب الزهراء في مواقفها:
أولاًـ أرادت الزهراء استرجاع حقها المغصوب، وهذا أمر طبيعي لكل إنسان غصب حقه أن يطالب به بالطرق المشروعة.
ثانياًـ كان الحزب الحاكم قد استولى على جميع الحقوق السياسية والاقتصادية لبني هاشم، وألغى جميع امتيازاتهم المادية والمعنوية، فهذا عمر بن الخطاب يقول لابن عباس: أتدري ما منع قومكم (أي قريش) منكم بعد محمد صلى الله عليه وآله؟ كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحاً بجحا، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت(1)، هذا بالنسبة للخلافة.
وبالنسبة للأموال فقد منعوا بني هاشم فدك والميراث والخمس ـ أي سهم ذوي القربى ـ واعتبروهم كسائر الناس.
وكان بنو هاشم وفي مقدمتهم علي عليه السلام لا يقدرون على المطالبة بحقوقهم المغصوبة بأنفسهم، فجعلت الزهراء من نفسها مطالبة بحق بني هاشم وحقها، ومدافعة عنهم اعتماداً على فضلها وشرفها وقربها من رسول الله، واستناداً إلى أنوثتها حيث النساء أقدر من الرجال في بعض المواقف. ومعلوم أن الزهراء إذا استردت حقوقها استردت حينئذ حقوق بني هاشم معها.
ثالثاً ـ استهدفت الزهراء من مطالبتها الحثيثة بفدك فسح المجال أمامها للمطالبة بحق زوجها المغلوب على أمره، والواقع أن فدك صارت تتمشى مع الخلافة جنباً إلى جنب، كما صار لها عنوان كبير وسعة في المعنى، فلم تبق فدك قرية زراعية محدودة بحدودها في عصر الرسول، بل صار معناها الخلافة والرقعة الإسلامية بكاملها.
ومما يدل على هذا تحديد الأئمة لفدك، فقد حدها علي عليه السلام في زمانه بقوله: حد منها جبل أحد، وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر، وحد منها دومة الجندل(2). وهذه الحدود التقريبية للعالم الإسلامي آنذاك.
أما الإمام الكاظم فقد حدها للرشيد بعد أن ألح عليه الرشيد أن يأخذ فدكاً، فقال له الإمام: ما آخذها إلا بحدودها، قال الرشيد وما حدودها؟ قال: الحد الأول عدن، والحد الثاني سمرقند، والحد الثالث أفريقية، والحد الرابع سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية، فقال له الرشيد: فلم يبق لنا شيء فتحول في مجلسي(3)، أي أنك طالبت بالرقعة الإسلامية في العصر العباسي بكاملها.
فقال الإمام: قد أعلمتك أني إن حددتها لم تردها.
ففدك تعبير ثان عن الخلافة الإسلامية، والزهراء جعلت فدكاً مقدمة للوصول إلى الخلافة، فأرادت استرداد الخلافة عن طريق استرداد فدك.
ومما يدل على هذا تصريحات الزهراء في خطبتها بحق علي وكفاءته وجهاده، فهي القائلة في خطبتها الكبيرة التي ألقتها في مسجد رسول الله: (فأنقذكم الله بأبي محمد بعد اللتيا والتي، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله أو نجم قرن للشيطان، أوفغرت فاغرة من المشركين، قذف أخاه (أي علياً) في لهواتها، فلا ينكفي حتى يطأ صماخها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول الله، سيد أولياء الله، مشمراً ناصحاً، مجداً كادحاً، وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار، وتنكصون عن النزال، وتفرون من القتال).
وتقول أيضاً: (ألا وقد رأى والله أن قد أخلدتم إلى الخفض، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض)، وهو أمير المؤمنين.
وكان لإشادة الزهراء بفضل علي عليه السلام في خطبتها أثر بالغ في نفوس الأنصار حتى هتف قسم منهم باسمه، فاستشعر أبو بكر الخطر من هذه البادرة، وشق عليه مقالتها، فصعد المنبر وقال:
(أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة، أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم، إنما هو ثعالة: شهيده ذنبه، مرب لكل فتنة، هو الذي يقول كروها جذعة بعدما هرمت، يستعينون بالضعفة، ويستنصرون بالنساء كأم طحال أحب أهلها إليها البغي، ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت، ولو قلت لبحت، إني ساكت ما تركت).
ثم التفت إلى الأنصار فقال: (قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفائهكم، وأحق من لزم عهد رسول الله أنتم، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم، ألا إني لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منا.) ثم نزل(4).
قال ابن أبي الحديد: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له: بمن يعرض؟ فقال: بل يصرح، قلت: لو صرح لم أسألك، فضحك وقال: بعلي بن أبي طالب عليه السلام. قلت: هذا الكلام كله لعلي يقوله؟ قال: نعم، إنه الملك يا بني، قلت: فما مقالة الأنصار؟ قال: هتفوا بذكر علي، فخاف من اضطراب الأمر عليهم ـ انتهى.
لهذا قلت: إن الزهراء اتخذت من فدك ذريعة للوصول إلى استرداد خلافة علي عليه السلام، وإلا فما الذي حداها وهي تطالب بميراثها أن تشيد بمواقف الإمام وأحقيته بالخلافة حتى أثارت الأنصار، فهتفوا بذكر علي؟ وما الذي حدا أبابكر أن يذكر علياً بسوء في خطبته كقوله: إنما هو ثعالة شهيده ذنبه، مرب لكل فتنة.
رابعاً ـ أرادت الزهراء عليها السلام بمنازعة أبي بكر إظهار حاله وحال أصحابه للناس، وكشفهم على حقيقتهم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي على بينة، وإلا فبضعة الرسول أجل قدراً وأعلى شأناً من أن تقلب الدنيا على أبي بكر حرصاً على الدنيا، ولا سيما أن النبي صلى الله عليه وآله أخبرها بقرب موتها وسرعة لحاقها به، ولذا لم ينهها علي عليه السلام عن منازعة أبي بكر في فدك وهو القائل: (وما أصنع بفدك وغير فدك، والنفس مكانها في غد جدث)(5)، ولم تكن الزهراء أقل من علي تقىً وزهداً في الدنيا. ثم إن علياً عليه السلام كان بإمكانه أن يعوض الزهراء عن ما غصب منها بما يملكه من الأموال، ويمنعها من الهوان، فإن مما يملك إرثي البغيبغة وأبي نيزر، وهما أكثر قيمة من فدك، وقد جعلهما عليه السلام قبل وفاته وقفاً على الفقراء، وكان واردهما السنوي 470 ألف درهم(6).
وأيضاً هذا هو السبب في حمل علي الزهراء على بغلة، والمرور بها على دور المهاجرين والأنصار، ومطالبتهم بنصرتها مع علمها بخذلانهم، كل ذلك لاطلاع الناس أبد الدهر على حقيقة الأمر، وإظهار حال الغاصبين وحال أصحابهم...
قال ابن أبي الحديد: قلت لمتكلم من متكلمي الإمامية يعرف بعلي ابن تقي من بلدة النيل: وهل كانت فدك إلا نخلاً يسيراً وعقاراً ليس بذلك الخطير؟ فقال لي: ليس الأمر كذلك، بل كانت جليلة جداً، وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن. (أي في القرن السادس الهجري)، وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلا ألا يتقوى بحاصلها وغلتها على المنازعة في الخلافة، ولهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة وعلي وسائر بني هاشم وبني المطلب حقهم في الخمس، فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همته، ويتصاغر عند نفسه، ويكون مشغولاً بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسة(7).
وقال الإمام الصادق (عليه السلام) للمفضل بن عمر: (لما بويع أبو بكر أشار عليه عمر أن يمنع علياً وأهل بيته الخمس والفيء وفدكاً، فإن شيعته إذا علموا ذلك تركوه وأقبلوا إليك رغبة في الدنيا، فصرفهم أبو بكر عن جميع ما هو لهم). وثمة سبب آخر وهو إرادة التظاهر بالقوة أمام أهل البيت، وسد الطريق أمامهم، وقطع أي أمل في نفوسهم للوصول إلى غايتهم(Cool.


2ـ قال العلامة المجلسي (ره): إن طلب الحق والمبالغة فيه وإن لم يكن منافياً للعصمة لكن زهدها صلوات الله عليها وتركها للدنيا، وعدم اعتدادها بنعيمها ولذتها، وكمال عرفانها ويقينها بفناء الدنيا، وتوجه نفسها القدسية وانصراف همتها العالية دائماً إلى اللذات المعنوية والدرجات الأخروية، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك، والخروج إلى مجمع الناس، والمنازعة مع المنافقين في تحصيله.
والجواب عنه من وجهين، الأول: أن ذلك لم يكن حقاً مخصوصاً لها، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ليصير سبباً لتضييع حقوق جماعة من الأئمة الأعلام والأشراف الكرام. نعم لو كان مختصاً بها كان لها تركه والزهد فيه وعدم التأثر من فوته.
والثاني: إن تلك الأمور لم تكن لمحبة فدك وحب الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم، وهذا كان من أهم أمور الدين وأعظم الحقوق على المسلمين. ويؤيده أنها صلوات الله عليها صرحت في آخر الكلام حيث قال: (قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة...)(9)، وكفى بهذه الخطبة بينة على كفرهم ونفاقهم(10)...
3 ـ قال المحقق الفاضل الألمعي عبد الزهراء عثمان محمد: ربما يعترض البعض على موقف فاطمة فيقول: لماذا إذن تقف فاطمة هذا الموقف الصلب في مطالبتها بفدك، فلو لم يكن هناك هدف آخر تبتغيه من ورائه، لما طالبت هذه المطالبة الحقيقية به.
ولأجل أن نبرز الحقائق التي دفعت الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام للمطالبة بفدك نضع أمامنا النقاط الآتية:
1ـ إنها عليها السلام رأت أن تأميم فدك قد هيأ لها فرصة ذهبية في الإدلاء برأيها حول الحكومة القائمة، وكان لا بد لها أن تدلي بتصريحاتها أمام الجماهير، وقد هيأت لها قضية فدك هذه الملابسات المناسبة، فحضرت دار الحكومة في المسجد النبوي صلى الله عليه وآله، وألقت بتصريحاتها التي لا تنطوي على أي لبس أو غموض.
2ـ تبيان أحقية علي في قيادة الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله، وقد تجلى ذلك في خطبتها التي ألقتها في مسجد أبيها صلى الله عليه وآله على مسمع ومرأى من المسلمين وبضمنهم الحكومة الجديدة، فكان من بعض أقوالها: (أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟) وقولها: (وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض). حيث أوضحت أن علياً عليه السلام أعلم الناس بعد محمد صلى الله عليه وآله بمعرفة الرسالة وأحكامها وقوانينها، وهو لذلك أحق برعاية شؤون الأمة التي صنعها الوحي المقدس.
3ـ كشف ألاعيب الحكومة الجديدة على الشرع المقدس، واجتهاداتهم التي لا علاقة لها بأهداف الرسالة... وهذه: النقاط الثلاث هي التي استهدفتها فاطمة عليها السلام في مطالبتها الحثيثة بفدك، ليس غير، وليس لها وراء ذلك هدف مادي رخيص، كما يعتقد البعض من مؤرخي حياتها، فهي ـ لعمر الحق ـ قد تصرفت ما من شأنه أن يحفظ الرسالة من شبح الانحراف الذي تنبأت بوقوعه بعد انتخاب الحكومة الجديدة، فاتخذت من فدك خير فرصة لخدمة المبدأ، وإلقاء الحجة على الأمة تأدية للمسؤولية، ونصراً للرسالة، وحفظاً لبيضة الإسلام(11).
4 ـ قال المحقق المتتبع السيد كاظم القزويني: من الممكن أن يقال: إن السيدة فاطمة الزهراء الزاهدة عن الدنيا وزخارفها، والتي كانت بمعزل عن الدنيا ومغريات الحياة، ما الذي دعاها إلى هذه النهضة وإلى هذا السعي المتواصل، والجهود المستمرة في طلب حقوقها؟ وما سبب هذا الإصرار والمتابعة بطلب فدك والاهتمام بتلك الأراضي والنخيل، مع ما كانت تتمتع به السيدة فاطمة من علو النفس وسمو المقام؟ وما الداعي إلى طلب لدنيا التي كانت أزهد عندهم من عفطة عنز، وأحقر من عظم خنزير في فم مجذوم، وأهون من جناح بعوضة؟ وما الدافع بسيدة نساء العالمين أن تتكلف هذا التكليف وتتجشم هذه الصعوبات المجهدة للمطالبة بأراضيها، وهي تعلم أن مساعيها تبوء بالفشل، وأنها لا تستطيع التغلب على الموقف، ولا تتمكن من انتزاع تلك الأراضي من المغتصبين؟ هذه تصورات يمكن أن تتبادر إلى الأذهان حول الموضوع.
أولاً: إن السلطة حينما صادرت أموال السيدة فاطمة الزهراء، وجعلتها في ميزانية الدولة، (بالاصطلاح الحديث) كان هدفهم تضعيف جانب أهل البيت، أرادوا أن يحاربوا علياً محاربة اقتصادية، أرادوا أن يكون علي فقيراً حتى لا يلتف الناس حوله، ولا يكون له شأن على الصعيد الاقتصادي(12). وهذه سياسة أراد المنافقون تنفيذها في حق رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا)(13).
ثانياً: لم تكن أراضي فدك قليلة الإنتاج، ضئيلة الغلات، بل كان لها وارد كثير يعبأ به، بل ذكر ابن أبي الحديد أن نخيلها كانت مثل نخيل الكوفة في زمان ابن أبي الحديد، وذكر الشيخ المجلسي عن (كشف المحجة ) أن وارد فدك كان أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة، وفي رواية أخرى: سبعين ألف دينار. ولعل هذا الاختلاف في واردها بسبب اختلاف السنين. وعلى كل تقدير فهذه ثروة طائلة واسعة لا يصح التغاضي عنها.
ثالثاً: إنها كانت تطالب من وراء المطالبة بفدك الخلافة والسلطة لزوجها علي بن أبي طالب، تلك السلطة العامة والولاية الكبرى التي كانت لأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه، قال: سألت علي بن الفارقي مدرس مدرسة الغربية ببغداد، فقلت له: أكانت فاطمة صادقة؟ قال: نعم، قلت: فلم لم يدفع لها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة؟ فتبسم، ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها، لجاءت إليه غداً وادعت لزوجها الخلافة، وزحزحته عن مقامه، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء، لأنه يكون قد أسجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي كائناً ما كان مــــن غير حاجــــة إلى بينة ولا شهود. وهذا كلام صحـــــيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل(14).
لهذه الأسباب قامت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وتوجهت نحو مسجد أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله لأجل المطالبة بحقها. إنها لم تذهب إلى دار أبي بكر ليقع الحوار بينها وبينه فقط، بل اختارت المكان الأنسب وهو المركز الإسلامي يومذاك، ومجمع المسلمين حينذاك، وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، كما وأنها اختارت الزمان المناسب أيضاً ليكون المسجد غاصاً بالناس على اختلاف طبقاتهم من المهاجرين والأنصار، ولم تخرج وحدها إلى المسجد بل خرجت في جماعة من النساء، وكأنها في مسيرة نسائية، وقبل ذلك تقرر اختيار موضع من المسجد لجلوس بضعة رسول الله وحبيبته، وعلقوا ستراً لتجلس السيدة فاطمة خلف الستر، إذ هي فخر المخدرات، وسيدة المحجبات. كانت هذه النقاط مهمة جداً واستعد أبو بكر لاستماع احتجاج سيدة نساء العالمين، وابنة أفصح من نطق بالضاد، وأعلم امرأة في العالم كله.
خطبت السيدة فاطمة الزهراء خطبة ارتجالية منظمة منسقة بعيدة عن الاضطراب في الكلام، ومنزهة عن المغالطة والمراوغة والتهريج والتشنيع، بل وعن كل ما لا يلائم عظمتها وشخصيتها الفذة، ومكانتها السامية، وتعتبر هذه الخطبة معجزة خالدة للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وآية باهرة تدل على جانب عظيم من الثقافة الدينية التي كانت تتمتع بها الصديقة فاطمة الزهراء.
وأما الفصاحة والبلاغة، وحلاوة البيان، وعذوبة المنطق، وقوة الحجة، ومتانة الدليل، وتنسيق الكلام، وإيراد أنواع الاستعارة بالكناية، وعلو المستوى، والتركيز على الهدف، وتنوع البحث...(15).


1 - ذكره ابن أبي الحديد في (شرح النهج) 12/35، والطبري في تاريخه 5/31.
2 - مجمع البحرين: مادة فدك.
3 - أعيان الشيعة: للسيد محسن الأمين، القسم الثالث من الجزء الرابع ص47، عن ربيع الأبرار للزمخشري.
4 - شرح ابن أبي الحديد: 16/214 ـ الرعة: بالتخفيف أي الاستماع والإصغاء. القالة: القول. ثعالة: اسم الثعلب، علم غير معروف. شهيده ذنبه: أي لا شاهد له على ما يدعي إلا بعضه وجزء منه، وأصله مثل، قالوا: إن الثعلب أراد أن يغري الأسد بالذئب، فقال: إنه قد أكل الشاة التي كنت قد أعددتها لنفسك وكنت حاضراً، قال: فمن يشهد لك بذلك، فرفع ذنبه وعليه دم، وكان الأسد قد افتقد الشاة فقبل شهادته وقتل الذئب. مرب: أي ملازم. كروها جذعة: أعيدوها إلى الحال الأولى (يعني الفتنة والهرج). أم طحال: امرأة بغي في الجاهلية، ويضرب بها المثل.
5 - نهج البلاغة: قسم الكتب، 45.
6 - الظاهر أن ملكهما حصل له بعد وفاتها عليهما السلام أيام الخلفاء أو خلافته.
7 - شرح النهج: ج16، ص236.
8 - فدك: ص166 ـ174.
9 - وغدامة قولها عليها السلام هي:... التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، وبثة الصدر، ونفثة الغيظ، وتقدمة الحجة.
10 - البحار: ج8، ص127 ـ128، ط الكمباني.
11 - الزهراء عليها السلام: ص118 ـ120، ط بيروت، وهو الكتاب الذي أحرز الجائزة الثانية في التأليف عن حياة الصديقة الزهراء عليها السلام.
12 - قال العلامة المجلسي (ره): روى العلامة في كشكوله المنسوب إليه عن المفضل بن عمر قال: قال مولاي جعفر الصادق عليه السلام: لما ولي أبو بكر بن أبي قحافة، قال له عمر: إن الناس عبيد هذه الدنيا، لا يريدون غيرها، فامنع عن علي وأهل بيته الخمس والفيء وفدكاً، فإن شيعته إذا علموا ذلك تركوا علياً، وأقبلوا إليك رغبة في الدنيا وإيثاراً ومحاماة عليها... (البحار ج8، ص104، ط الكمباني).
13 - المنافقون، 7.
14 - شرح النهج: ج16، ص284.
15 - فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد: 352 ـ359.

ــــــــــــــــــ*توقيعـ العضو*ــــــــــــــــــ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sadq.moontada.com
مصطفى العبودي
Monitor
Monitor


الاقامة : العراق
نقاط : 203
العمر : 29
الجنس : ذكر
المساهمات : 109
البلد : العراق
SMS : قال الإمام الصادق (عليه السلام):من صدق لسانه، زكا عمله. ومن حسنت نيته، زيد في رزقه. ومن حسن بره بأهل بيته، زيد في عمره
وسائط MMS :

مُساهمةموضوع: رد: الأهداف التي استهدفتها الزهراء عليها السلام في إيراد الخطبة   الجمعة فبراير 06, 2015 11:49 pm

اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

معلومات جديدة ورائعة عن مولاتنا فاطمة الزهراء العفيفة

ــــــــــــــــــ*توقيعـ العضو*ــــــــــــــــــ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sadq.moontada.com
 
الأهداف التي استهدفتها الزهراء عليها السلام في إيراد الخطبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الامام الصادق ( عليه السلام )  :: المنتديات الاسلامية :: منتدى اهل البيت (ع)-
انتقل الى: